الشيخ محمد إسحاق الفياض

50

المباحث الأصولية

الخارج وتحركه إليها كالجبلة والفطرة ، ومن هذا القبيل التقاليد والعادات الموجودة بين مجتمعات العالم على اختلافها من مجتمع إلى مجتمع آخر وهي تحدد مواقف المجتمع وسلوكه الخارجي سعة وضيقاً . وقد يكون منشأوها الخصوصية الكامنة في نفس ما تقوم به السيرة ، مثلًا قد جرت السيرة العقلائية على العمل بالظواهر ، ومن الواضح ان هذه السيرة من العقلاء لا يمكن أن تكون جزافاً وبلا نكتة ، بداهة أنه لا يعقل بناء العقلاء على العمل بشيء جزافاً وبلا نكتة ، والنكتة المبررة لعمل العقلاء بها هي اقربيتها إلى الواقع من ظواهر الافعال واقوائيتها في الكشف ، وهذه النكتة هي التي تبرر عملهم بها دون غيرها ، فالسيرة الجارية من العقلاء على العمل بها تدور مدار هذه النكتة وجوداً وعدماً سعة وضيقاً . النقطة الثانية : ان السيرة المرتكزة في الأذهان الناشئة من مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية قد يكون لها دور في تكوين ظهور اللفظ أو تحديده سعة وضيقاً ، لأنها بمثابة القرينة اللبية المتصلة بالكلام الموجبة لتكوين الظهور له على وفقها والمنع عن انعقاد ظهوره على خلافها . ومن هذا القبيل سيرة العقلاء الجارية في باب المعاوضة على التساوي بين العوضين في المالية حسب مؤشرات وضع السوق وقانون العرض والطلب وعدم التفاوت الفاحش بينهما ، فإن هذه السيرة المرتكزة في أذهانهم تحدد مواقف كل من البايع والمشتري في هذا الباب ، وهي أن كلا منهما يرفع اليد عن خصوصية ماله من الثمن أو المثمن ويحافظ على ماليته بما تساوي مالية مال الآخر ، مثلًا البايع يرفع اليد عن خصوصية المبيع ويحافظ بما تساوي مالية الثمن ، والمشتري يرفع اليد عن خصوصية الثمن ويحافظ على ماليته بما تساوي مالية المبيع ، ولهذه